تراجع إلى 15.5 مليار يورو.. تقشف يهدد الجامعات النمساوية بخسارة مليار يورو في الميزانية المقبلة

النمسا ميـديـا – فيينا:

تستعد الجامعات الحكومية في النمسا لمواجهة خفض كبير في تمويلها بسبب القيود التقشفية المفروضة على الميزانية الثنائية المقبلة. وتُثار مخاوف جادة من اقتطاع نحو مليار يورو خلال فترة “اتفاقية الأداء” المقبلة الممتدة بين عامي 2028 و2030. وفي حين تعكف مؤتمرات رؤساء الجامعات (uniko) على مراجعة الأرقام تمهيداً لعقد مؤتمر صحفي غداً الأربعاء، أشارت وزيرة العلم والبحث، إيفا-ماريا هولزليهتنر (Eva-Maria Holzleitner) من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، إلى استمرار المفاوضات مؤكدة أنها “ستقاتل حتى الثواني الأخيرة من أجل تحقيق نتيجة قوية”.

تفاصيل الخفض المقترح والمفاوضات الجارية

وفقاً للأرقام المتداولة داخل الأوساط الجامعية، فإن الميزانية الثلاثية المقبلة للجامعات العامة الـ 22 – والتي تشمل أيضاً رواتب الأطباء في المستشفيات الجامعية – ستصل إلى 15.5 مليار يورو، مقارنة بـ 16.5 مليار يورو في فترة اتفاقية الأداء الحالية. وأكدت الأمانة العامة لـ (uniko) لوكالة الأنباء النمساوية (APA) أن وزارة العلم والبحث قد أبلغت الجامعات بهذه الأرقام ظهر يوم الاثنين. ورفضت الهيئة التعليق الفوري على الأرقام المتداولة نظراً لاستمرار الخبراء في تدقيق الحسابات، مشيرة إلى أن الرأي العام سيتم إطلاعه بشكل موثق ودقيق خلال المؤتمر الصحفي المقرر غداً الأربعاء. من جانبها، شددت الوزارة في تصريح لـ (APA) على أن عملية إعداد الميزانية لم تنتهِ بعد وأن هناك مساحة للمناورة.

حالة إنذار في الجامعات ووصف الخفض بـ “غير المسبوق”

أبدت الجامعات النمساوية قلقاً بالغاً وصدمة من هذه التوجهات، واصفة خطوة عدم الاكتفاء بتجميد الميزانية بل والمضي قدماً في خفضها اسمياً بأنها “غير مسبوقة” في تاريخ التعليم العالي النمساوي. ويأتي هذا بعد الاضطرار لتقديم تنازلات مالية سابقة، حيث ساهمت الجامعات العام الماضي بمبلغ 129 مليون يورو تحت مسمى “مساهمة تضامنية” لتعزيز الميزانية العامة، تلاها التنازل في نهاية عام 2025 عن 121 مليون يورو أخرى لتمكين إبرام اتفاقية حزمة (FTI) الخاصة بالبحوث والتكنولوجيا والابتكار، وهي مبالغ من المفترض أن تعود للجامعات لاحقاً عبر مشاريع صندوق العلوم (FWF).

فجوة التمويل وتقديرات الاحتياجات الفعلية

تتعارض الأرقام المقترحة بشكل صارخ مع تقديرات مؤتمر رؤساء الجامعات (uniko)، والذي حدد الاحتياجات المالية الفعلية للأعوام من 2028 إلى 2030 بنحو 18 مليار يورو. ويمثل هذا الرقم زيادة سنوية بنسبة 3% مقارنة بالميزانية الحالية (2025-2027)، وهو ما يغطي بالكاد معدلات التضخم. وكانت رئيسة الـ (uniko)، بريجيت هوتر (Brigitte Hütter)، قد أكدت نهاية مارس الماضي أن هذه التقديرات جاءت “محافظة ومدروسة” تماشياً مع سياسة ترشيد الميزانية العامة. وبنت الهيئة حساباتها على نسبة تضخم متوقعة تبلغ 2.9%، في حين سجل التضخم الفعلي في النمسا خلال الشهر الماضي 3.3%.

اتحاد الطلاب يحذر من تحول الجامعات إلى “نوادي خاصة”

أعرب اتحاد الطلاب النمساوي (ÖH) عن رفضه القاطع لهذه الإجراءات، حيث وصفت رئيسة الاتحاد، سيلينا وينيرويتر (Selina Wienerroither) من تجمع الطلاب الاشتراكيين (VSStÖ)، الاقتطاعات بأنها “غير مقبولة”. وحذرت من أن خفض الميزانية سيقود حتماً إلى فرض قيود جديدة على شروط القبول، مما يحرم الفئات التي تواجه أصلاً عقبات في مسيرتها الأكاديمية من فرص التعليم، ويحول الجامعات إلى ما يشبه “النوادي الخاصة بالمريدين”. كما نبهت إلى التداعيات السلبية على المجتمع ككل في وقت تتصاعد فيه العدائية تجاه العلم، منتقدة تحميل الطلاب تبعات الأزمة بسبب غياب الشجاعة الحكومية في فرض ضرائب على الثروات الكبيرة، مؤكدة: “لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا الأمر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى